المقالات

على_رصيف_المحروسة

على_رصيف_المحروسة.                                                        كتبت/ د. ايمان السرياقوسى 
برنامج السياسة والفكر من أجل التنمية.. تجربة تهز المسلّمات وتعيد تعريف الوعي .
بعض التجارب لا تشبه غيرها، لأنها لا تمنحك إجابات بقدر ما تجبرك على مراجعة أسئلتك.
هنا لا تتعلم ما تفكّر فيه، بل تحاسَب على كيف تفكّر.

من واقع تباع فيه الأفكار معبأة وجاهزة، تبدأ هذه التجربة على عكس المألوف تمامًا؛ لا تلقين، ولا قوالب ذهنية جاهزة، بل مساحة هادئة تترك فيها للعقل حرية المواجهة مع نفسه، وللوعي فرصة أن يتشكّل دون وصاية.

كانت هذه تجربة شخصية عشت تفاصيلها داخل برنامج «السياسة والفكر من أجل التنمية»، تجربة لا تقدَّم كمسار تدريبي تقليدي، بل كرحلة فكرية تعيد ترتيب العلاقة بين العقل، والمعرفة، والواقع.

في اليوم الأول، لم يكن هناك إزعاج أو تصنع.كان الصمت حاضرًا، والأسئلة أكثر من الإجابات. شعرت منذ اللحظة الأولى أنني أمام اختبار حقيقي لطريقة تفكيري، لا أمام محتوى يُستهلك ثم ينسى.

ومع الأيام، بدأ التغيير يتسلل بهدوء.اتسعت زاوية الرؤية، وأصبحت الأسئلة أعمق، لا بدافع الشك، بل بدافع الفهم. كل نقاش كان نافذة، وكل لحظة صمت كانت درسا غير معلن، وكل فكرة تطرح كانت فرصة لإعادة النظر.

أكثر ما ميّز هذه التجربة هو الهدوء الذي صاحب كل لحظة وعي؛ لا اندفاع، ولا شعارات، بل فكر صادق يتشكّل تدريجيًا ويترك أثره دون ضجيج. لم تتبدّل قناعاتي، لكنها نضجت، وأصبحت أكثر إنصافًا، وأكثر قدرة على التمييز بين المعرفة الحقيقية وتلك التي تُقدَّم في ثوب الحقيقة.

في ختام التجربة، كان الإدراك الأوضح أن الوعي لا يفرض، بل يكتشف. وحين يستقر، لا يرحل سريعًا، بل يترك أثره طويل الأمد في طريقة التفكير، واتخاذ المواقف، والنظر إلى الواقع.

ومن الإنصاف أن نثمن جهد كل القائمين على هذا البرنامج، وعلى رأسهم اللواء أركان حرب دكتور طارق هلال، المفكر الاستراتيجي ومدير الشئون المعنوية السابق، وكذلك المجلس الوطني للتدريب والتعليم وهيئة قضايا الدولة، لما قدموه من تجربة متكاملة احترمت العقل وآمنت بأن بناء الإنسان يبدأ من بناء وعيه.

أكتب عن هذه التجربة لأن بعض الرحلات لا ينبغي أن تمرّ في صمت،لأنها ببساطة تعاش، وتهزّ الداخل، وتعيد تعريف الوعي…وتجعل ما بعدها أكثر عمقا ووضوحًا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى