Uncategorized

وائل قدور: قناة السويس لا تبيع موقعها… بل تعيد تشكيل مستقبل التجارة العالمية

وائل قدور: قناة السويس لا تبيع موقعها… بل تعيد تشكيل مستقبل التجارة العالمية
حاورته / فريال مؤمن

في ظل التحولات الاقتصادية واللوجستية المتسارعة، تظل قناة السويس مفتاحًا أساسيًا لحركة التجارة الدولية، بينما تمثل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس الرهان الحقيقي لمصر في معركة التنمية الصناعية وجذب الاستثمار. في هذا الحوار، يكشف المهندس وائل قدور، الخبير البحري وعضو مجلس أمناء الصالون البحري المصري، وعضو مجلس إدارة قناة السويس سابقًا، عن رؤيته لمستقبل القناة والمنطقة الاقتصادية، والتحديات، والفرص.

س: ما رؤيتك لمستقبل قناة السويس؟ وما المرجو من إنشاء المنطقة الاقتصادية لقناة السويس؟
ج:
أرى أن قناة السويس والمنطقة الاقتصادية المحيطة بها تتجهان لتشكيل مركز لوجستي صناعي عالمي لإعادة توزيع التجارة بين أوروبا وآسيا وأفريقيا. المستقبل لن يقتصر على تحصيل رسوم عبور السفن، بل على تعظيم القيمة المضافة من خلال الصناعة والخدمات اللوجستية والطاقة الخضراء.
الهدف من إنشاء المنطقة الاقتصادية هو الانتقال من اقتصاد الممر الملاحي إلى اقتصاد الإنتاج والتصنيع والخدمات، بحيث تصبح المنطقة منصة عالمية تنافس نماذج مثل سنغافورة والمناطق الصناعية الكبرى في الصين.
س: هل سيكون مستقبل المنطقة الاقتصادية مختلفًا عن القناة نفسها؟
ج:
نعم، هناك اختلاف في الوظيفة مع تكامل كامل في الدور:
قناة السويس: مجرى ملاحي عالمي، يحتاج تطويرًا مستمرًا للبنية التحتية، وتعميق المجرى الملاحي، وتحديث نظم الإرشاد، وإدخال الأنظمة الذكية والذكاء الاصطناعي، استعدادًا لسفن المستقبل والسفن ذاتية القيادة.
المنطقة الاقتصادية: ذراع صناعي ولوجستي وتجاري، توطن الصناعات، وتقدم خدمات تموين وصيانة السفن، وإعادة توزيع البضائع، وأنشطة القيمة المضافة.
القناة تنقل التجارة… والمنطقة تصنع وتخدم وتعيد تصديرها.
س: هل يمكن توضيح الارتباط بين قناة السويس والمنطقة الاقتصادية؟
ج:
الارتباط عضوي ومباشر. القناة تجذب السفن العابرة، بينما تستفيد المنطقة الاقتصادية من مرور هذه السفن عبر تقديم:
خدمات لوجستية متكاملة
صناعات مرتبطة بالتجارة العالمية
تخزين وإعادة تصدير
مشروعات الطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر
وبذلك تتحول القناة من مصدر دخل أحادي إلى منظومة اقتصادية متعددة المصادر.
س: هل يمكن إلقاء الضوء على اللجنة الاستشارية للمنطقة الاقتصادية ولماذا استقالت؟
ج:
اللجنة الاستشارية التي كان يترأسها الدكتور عصام شرف وضعت تصورًا متكاملًا لمشروع “محور قناة السويس” ككيان تنموي شامل.
لكن بعد صدور قانون إقليم قناة السويس الذي وسّع النطاق الجغرافي للمشروع ومنح صلاحيات واسعة لرئيس الجمهورية في إدارته، رأت اللجنة أن المسار الجديد يختلف عن التصور الذي عملت عليه، فاختارت التقدم بالاستقالة.
الموضوع كان اختلافًا في الرؤية التنظيمية والإدارية وليس خلافًا على أهمية المشروع نفسه.
س: تردد أن قناة السويس قد تساعد في تسديد ديون مصر… ما رأيك؟
ج:
إيرادات رسوم العبور وحدها لا تكفي لتحمل أعباء الدين الخارجي، خاصة مع وصوله إلى نحو 30 مليار دولار سنويًا.
حتى لو وصلت إيرادات القناة مستقبلًا إلى نحو 16 مليار دولار، فلن تكون كافية وحدها.
الحل الحقيقي يكمن في تنمية المنطقة الاقتصادية، التي يمكن أن تصل إيراداتها مع القناة إلى نحو 56 مليار دولار بحلول عام 2040، ما يخلق فائضًا ويسهم فعليًا في دعم الاقتصاد.
أما فكرة إصدار سندات بضمان القناة أو نقل ملكيتها، فهي طرح غير واقعي اقتصاديًا، لأن القناة أصل استراتيجي لا يُدار بمنطق الرهن المالي.
س: كيف ترى تأثير المنافسة من الممرات البديلة؟ وهل تمثل تهديدًا حقيقيًا؟
ج:
هناك منافسة من:
طريق القطب الشمالي
ممر الهند – الخليج – أوروبا
خطوط السكك الحديدية العابرة للقارات
لكن هذه الممرات لا تُلغي دور القناة، بل تدفعها للحفاظ على تنافسيتها عبر:
تطوير البنية التحتية
تقديم حوافز وخدمات للسفن
تقليل زمن الانتظار
رقمنة الخدمات
ستظل قناة السويس المسار الأكثر استقرارًا وأمانًا في حركة التجارة العالمية.
س: ما أبرز القطاعات التي يجب التركيز عليها داخل المنطقة الاقتصادية لتحقيق استثمار ذكي؟
ج:
القطاعات الواعدة تشمل:
الطاقة الخضراء والهيدروجين الأخضر
تصنيع الحاويات خاصة المبردة
صناعة السيارات ومكوناتها
الشرائح الإلكترونية
الصناعات الدوائية
معدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح
الذكاء الاصطناعي والرقمنة والحوكمة
س: كيف يمكن جذب استثمارات عالمية أكبر للمنطقة الاقتصادية؟
ج:
عبر توافر عدة عوامل أساسية:
الاستقرار السياسي
الشفافية والحوكمة
قضاء عادل وسريع
استقرار القوانين والتشريعات
توافر العمالة المدربة وفق المعايير العالمية
بنية تحتية متطورة
س: هل ترى أن القناة والمنطقة الاقتصادية قادرتان على مواجهة الأزمات العالمية؟
ج:
نعم، الإدارة الرشيدة والتكامل بين القناة والمنطقة الاقتصادية، مع الشراكات الدولية، يمثلان عامل أمان يقلل من تأثير الأزمات العالمية، ويجعلان المنطقة أكثر مرونة وقدرة على التكيف.
س: ما الرسالة الأهم التي يجب أن تصل للمواطن حول مستقبل القناة والمنطقة الاقتصادية؟
ج:
أن مستقبل قناة السويس والمنطقة الاقتصادية واعد للغاية، وإذا أُديرت المنظومة باحتراف ورؤية استراتيجية، فستكون قاطرة الاقتصاد المصري ومصدر قوة واستقرار للدولة لسنوات طويلة قادمة.
وفي ختام الحوار،  أكد  المهندس وائل  قدور، الخبير البحري أن قناة السويس لم تعد مجرد ممر ملاحي، بل تحولت إلى محور استراتيجي رئيسي في صياغة مستقبل الاقتصاد المصري، في ظل التكامل المتسارع بينها وبين المنطقة الاقتصادية. ويشير إلى أن الرهان الحقيقي لم يعد قائمًا على رسوم العبور وحدها، بل على تعظيم القيمة المضافة من خلال الصناعة، والخدمات اللوجستية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى