(حوار خاص) لواء جمال رشاد: ضرب إيران لن يُسقط النظام وأمريكا تراهن على الفوضى من الداخل

(حوار خاص) لواء جمال رشاد: ضرب إيران لن يُسقط النظام… وأمريكا تراهن على الفوضى من الداخل
حاورته /فريال مؤمن
في ظل التصعيد العسكري المتزايد في المنطقة، وتكثيف الوجود الأمريكي، تتزايد التساؤلات حول احتمالات توجيه ضربة عسكرية لإيران، وأهداف واشنطن الحقيقية من وراء هذا الحشد.
اللواء جمال رشاد يقدم قراءة استراتيجية للمشهد.
س: هل الحشد العسكري الأمريكي يعني أن واشنطن تستعد لضرب إيران بقوة؟
ج: ليس بالضرورة. صحيح أن نقل القوات وحشدها يكلف الولايات المتحدة مبالغ ضخمة، لكن ذلك لا يعني أن حربًا شاملة وشيكة. هذا الحشد غالبًا يُستخدم كأداة ضغط سياسي وعسكري ونفسي، وليس تمهيدًا حتميًا للقتال.
س: إذن ما الذي تريده أمريكا من إيران أساسًا؟
ج: هذا هو السؤال الأهم. المعلن شيء، لكن غير المعلن مختلف. واشنطن تسعى إلى تغيير سلوك النظام الإيراني، وربما تغيير طبيعته بالكامل. الهدف الاستراتيجي هو تحجيم أي نظام يقوم على أساس أيديولوجي ديني معادٍ للغرب ويرفع شعارات الصدام مع أمريكا وإسرائيل.
س: هل الهدف إسقاط النظام الإيراني؟
ج: نعم، لكن ليس بالضربة العسكرية المباشرة. الضربات يمكن أن تُضعف مفاصل الدولة وتخلق حالة إنهاك وفوضى، لكن تغيير النظام لا يتم إلا من الداخل، عبر اضطرابات شعبية، مدعومة بعمليات ضغط استخباراتي واقتصادي خارجي.
س: لو تم ضرب إيران… هل سترد؟
ج: الرد الإيراني هو ما يجعل واشنطن حذرة. طهران قد تلجأ إلى أوراق خطيرة مثل تهديد الملاحة في مضيق هرمز، ما يرفع أسعار النفط عالميًا، ويؤثر على الاقتصاد الدولي. كذلك هناك أذرع إيرانية في المنطقة قد تنفذ عمليات انتقامية غير تقليدية.
س: هل يمكن أن تتدخل الصين أو روسيا عسكريًا؟
ج: الاحتمال ضعيف. الدول الكبرى تحكمها المصالح أولاً. قد تدعم سياسيًا أو اقتصاديًا، لكن الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع أمريكا من أجل إيران أمر مستبعد.
س: ما الذي يدور في عقل القيادة الأمريكية، خاصة ترامب؟
ج: التوجه العام هو الرغبة في شرق أوسط هادئ، خالٍ من أنظمة ترفع شعارات المواجهة. واشنطن تريد أنظمة “مستقرة” لا تدخل في صدام مباشر، بما يضمن تدفق الطاقة والمصالح بدون تهديد دائم.
وفى ختام الحوار: أكد اللواء جمال رشاد أن ما يجري هو “حرب أعصاب وضغط استراتيجي”، وأن الضربة العسكرية ليست الهدف النهائي، بل وسيلة محتملة لخلق واقع داخلي جديد في إيران دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.





