Uncategorized

هل يمكن لصوت القرآن أن يقود وعي جيل كامل؟ “دولة التلاوة” تجيب!

هل يمكن لصوت القرآن أن يقود وعي جيل كامل؟ “دولة التلاوة” تجيب!

بقلم : أيمن عدلي

في عالم يغرق في فوضى الرسائل وتضارب المحتويات، يطل مشروع “دولة التلاوة” كمنارة تحاول إعادة ضبط البوصلة الروحية والفكرية، ليسعى إلى إحياء العلاقة الأصيلة بين الإنسان والقرآن الكريم.. لا يقدم البرنامج التلاوة كمجرد فن صوتي يطرق الآذان، بل يقدمها كـرسالة حضارية وأداة حقيقية لبناء الوعي وتشييد الإنسان من الداخل.

منذ انطلاقه، التزم البرنامج بهدف واضح وطموح: إحياء مدرسة التلاوة المصرية والعربية العريقة التي شكلت وجدان أجيال عبر أصوات خالدة، جمعت بين جمال الأداء وهيبة المعنى وروح الخشوع، مثل عمالقة أمثال الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ محمد رفعت..لكن الطموح لم يكن استنساخ الماضي، بل البناء عليه، من خلال إعداد جيل جديد من القراء يجمع بين أصول الفن وأدوات العصر، حافظاً على الأصالة، واثقاً في الثوابت.

التلاوة: علم له أصول.. ورسالة تسبق الصوت

ينطلق “دولة التلاوة” من رؤية تؤمن بأن التلاوة ليست موهبة فطرية فحسب، بل هي علم متكامل له أصوله وضوابطه، وهي قبل كل شيء رسالة أخلاقية وسلوكية..لذلك ارتكز البرنامج على منظومة دقيقة في الاختيار والتدريب والتقييم، تحت إشراف نخبة من كبار القراء والعلماء والمتخصصين في علوم القرآن والصوتيات، لضمان تخريج نماذج تحمل أمانة الكلمة بجدارة.

لم يقتصر الاهتمام على إتقان مخارج الحروف وقواعد التجويد، بل تعداه إلى فهم عميق لمعاني الآيات، وإحساس صادق بجوهرها، وإتقان فن الوقف والابتداء، حتى يصل القرآن إلى القلوب قبل الأسماع، ويحرك المشاعر قبل الأصوات.

إعلام هادف: جاذبية الشكل وجوهر الرسالة

في تقديري ما يميز البرنامج بعدم اقتصاره على الشكل التنافسي، بل بتوظيفه لقوة الإعلام الناعمة في خدمة القرآن.. حيث يقدم محتوى راقياً ومدروساً، ونجح في الموازنة بين الجدية والجاذبية، مخاطباً مختلف الشرائح وخصوصاً الشباب بلغة عصرية تحترم عقولهم وتقدّر شغفهم الروحي.

ومع انتشار مقاطعه عبر المنصات الرقمية، تحول “دولة التلاوة” إلى مساحة جامعة أعادت التلاوة الهادئة إلى البيوت، وربطت الأجيال الجديدة بأصوات قرآنية واعدة، في مشهد يعكس تعطش المجتمع لنماذج إيجابية ملهمة.

المنافسة وسيلة.. وبناء الإنسان هو الغاية

رغم إطار المنافسة، تجاوز البرنامج مفهوم المسابقات التقليدية ليركز على بناء الإنسان القارئ.. حيث سعى إلى غرس قيم الانضباط، والتواضع مع العلم، والعمل الجاد، والإيمان بالرسالة، مؤكداً أن القارئ الحقيقي هو من يعيش القرآن خُلُقاً وسلوكاً قبل أن يتلوه صوتاً وفناً.

كما شكل البرنامج منصة انطلاق عادلة، فتحت أبوابها للمواهب من مختلف المحافظات والبيئات الاجتماعية، مؤكدة أن القرآن يوحد ولا يفرق ، وأن التميز نتاج الإخلاص والاجتهاد، وليس حكراً على مكان أو ظرف.

رسالة تتجاوز الشاشة

من وجهة نظري “دولة التلاوة” اثبت أن القرآن الكريم لا يزال القوة القادرة على قيادة الوعي ومواجهة تحديات العصر بروح ثابتة وأدوات متجددة..إنه مشروع يتجاوز حدود البرنامج التلفزيوني العابر، ليُذكرنا أن النهضة الحقيقية تبدأ من الداخل، من كلمة تهدي، وصوت يتلو فيُخشع، وقلب يوقظ الضمير.

إنها تجربة ثرية تستحق أن تستكمل وتدعم ، لتتحول إلى مدرسة راسخة ممتدة، تحفظ للقرآن مكانته الريادية، وللتلاوة هيبتها التأثيرية، وللإنسان توازنه الروحي واتجاهه الحضاري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى