اقتصاد

المشروعات المتوسطة والصغيرة …..اللاعب المحورى للإقتصاد القومى

المشروعات المتوسطة والصغيرة …..اللاعب المحورى للإقتصاد القومى

بقلم الخبير الاقتصادى /محمد  رمضان
بادئ ذى بدء عندما نتحدث عن أحد القطاعات الساطعة فى سماء الإقتصاد فيمكننا القول بأن المشروعات المتوسطة والصغيرة تعتبر من القطاعات الإقتصادية التى تستحوذ على إهتمام كبير من كافة دول العالم وذلك فى ظل التغيرات والتحولات الإقتصادية العالمية ، حيث تمثل المشروعات المتوسطة و الصغيرة الركيزة الأساسية للتنمية الاقتصادية لأي دولة سواء متقدمة أو نامية .
ولقد أشارت أحدث الدراسات الإقتصادية فى بداية عام 2021 إلى مساهمة المشروعات المتوسطة والصغيرة بنسبة 80 % من الناتج المحلى الإجمالى بالإقتصاد المصرى حسبما ذكر الدكتور محمد عمران ، رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية .
ولقد حظي قطاع المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر بأولوية كبيرة في إطار استراتيجية مصر للتنمية المستدامة 2030، وذلك نظرًا لأهمية هذا القطاع في تحقيق النمو والتنمية الاقتصادية والاجتماعية. وتولي أجهزة الدولة، خاصة البنك المركزي وجهاز تنمية المشروعات، اهتمامًا كبيرًا بهذا القطاع، عن طريق إطلاق العديد من المبادرات التى تهدف لتوفير الدعم المالي، وعن طريق تقديم الخدمات التسويقية واللوجستية والتكنولوجية بالإضافة إلى سَنّ التشريعات التي تعمل على تذليل العقبات التي تواجه تلك المشروعات.
ومن هنا صدر القانون رقم ( 152 ) لسنة 2020 لتنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر ، ثم صدور اللائحة التنفيذية له بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 654 لسنة 2021 ، ليتبلور الدور والمحور الحيوى لتلك المشروعات فى إطار تشريعى حديث مواكب لمتطلبات الحياة الإقتصادية المعاصرة ، معبرا عن نهضة حقيقية وطفرة تشريعية لخدمة الإقتصاد الوطنى بدعم أهم أذرعه ، وذلك عن طريق ضم الإقتصاد غير الرسمى إلى منظومة الإقتصاد الرسمى ، فضلا عن ضبط المجتمع الضريبى من خلال حزمة المزايا والحوافز التى يقدمها هذا القانون ، حيث يسمح هذا القانون بتوفيق أوضاع أصحاب المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر العاملة بالإقتصاد غير الرسمى التى تمارس نشاطها دون ترخيص لكى تستفيد من حزمة التيسيرات التحفيزية ، كما انه قد صرح الدكتور محمد معيط وزير المالية بأن الضريبة وفقا لقانون المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر تكون قطعية مُبَسَّطٌة حسب حجم المبيعات أو الأعمال دون الحاجة إلى دفاتر أو مستندات أو فواتير شراء حيث أن حجم المبيعات أو الأعمال يتحدد بإقرار صاحب المشروع من خلال إقرار ضريبى مُبَسَّطٌ سنوى واحد .
ولا يمكن لأحد أن ينكر أن المشروعات المتوسطة والصغيرة والمتناهية الصغر هى صاحبة الدور الأكبر فى تلبية إحتياجات السكان المحلية من السلع والخدمات بأسعار تتوافق مع قدرتهم الشرائية ، والأكثر إعتمادا على الخامات المحلية الموجودة فهى تستخدم الموارد المحلية بدرجة كبيرة مما يزيد من القيمة المضافة لديها ، كما أنها توفر البديل المحلى للعديد من السلع المستوردة .
كما تمتاز تلك المشروعات بأنها أداة تنموية فعالة تسهم في رفع معدلات النمو الاقتصادي والاجتماعي حيث تساهم بشكل فعال فى إعادة تقويم وهيكلة الإنتاج حيث تمثل الأساس الذى تقوم علية عملية التنمية المستدامة ، فهى تقوم بتشغيل العديد من الأيدى العاملة نظرا لكونها مشروعات كثيفة العمالة فى الأساس مقارنة برأس المال المستثمر فيها وقدرتها العالية في مساهمتها بأجمالي القيمة المضافة فضلاً عن انتشارها الواسع جغرافياً الأمر الذي يجعلها تغطي مناطق واسعة من أرجاء الدولة وتحتوي على أعداد كبيرة من السكان الأمر الذي يؤكد دورها التنموي في الإقتصاد القومي كما أنها تعمل على الحد من تفاقم ظاهرة البطالة مما يحقق التوازن النوعى للتنمية المستدامة ، فضلا عن أنها تتميز بالمرونة فى مواجهة التقلبات الإقتصادية .
كما تساهم تلك المشروعات فى تنمية الصادرات وخفض تكلفة الواردات فهى تعمل على دعم سياسات الإكتفاء الذاتي على الأقل في بعض السلع والخدمات مما يعزز فى المساهمة الفعلية في دعم الناتج الوطني والقومي ، لأن قضية تنمية الصادرات تعتبر بمثابة قضية هامة جدا لمعظم الدول النامية التي تعاني عجزا كبيرا ومُتزايدا في موازين مدفوعاتها، وبصفة خاصة في الميزان التجاري.
ومن هنا  يتضح لنا أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر هي الأقدر على تعظيم الفائض الاقتصادي للمجتمع ومن ناحية أخرى، فإن المشروعات الصغيرة والمتوسطة قادرة على تحقيق الكفاءة الانتاجية، بمعنى أنه من خلال ما تحققه من وفرة عنصر رأس المال، وهو العنصر النادر في معظم الدول النامية، فهي بذلك قادرة على استخدام الموارد النادرة بكفاءة أكبر، أو هي القادرة على استخدام الفن الإنتاجي المناسب الذي يحقق الاستخدام الأمثل لعناصر الإنتاج.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى