اقتصاد

الإصلاحات الهيكلية للإقتصاد طوق النجاة …..و رحلة الصمود أمام الأزمات

الإصلاحات الهيكلية للإقتصاد طوق النجاة …..و رحلة الصمود أمام الأزمات

بقلم  /د   محمد  رمضان  

لقد واجهت الدولة المصرية العديد من التحديات نتيجة الإضطرابات السياسية والأمنية التى شهدتها الفترة (2011-2013)، وطالت تلك التحديات الحياة الإقتصادية والإجتماعية وأصيب البنيان الإقتصادى بالهشاشة والضعف ، مما أثر ذلك بالسلب على إنخفاض معدلات النمو الإقتصادى مما ترتب عليه إنخفاض مستوى معيشة الفرد ، وإرتفاع معدلات البطالة ، و إرتفاع عجز الموازنة العامة حيث سجل العجز الكلى للموازنة العامة للدولة 12% عام 2013/2014، مع وجود عجز أولى بنحو 4% فى العام ذاته، وإنخفاض إحتياطى النقد الأجنبى فى ظل ثبات سعر الصرف ، وإرتفاع معدل التضخم ، إلى أن أنتفضت الدولة المصرية وبدأت فى عام 2014 فى وضع قواعد وسياسات إقتصادية قائمة على العلم و المعرفة والإبتكار من أجل تحقيق نمو وتعافى إقتصادى حيث سعت الحكومة المصرية إلى تبنى خطة لتعزيز نمو الإقتصاد وتنوعه ، حيث بدأت الحكومة فى تنفيذ برنامج شامل للإصلاحات الإقتصادية كمرحلة أولى يتبعه برنامج للإصلاحات الهيكلية كمرحلة ثانية .
ولقد بدأت الحكومة المصرية فى نوفمبر 2016 فى التعاون مع صندوق النقد الدولى نحو ترسيخ أسس إصلاحية إقتصادية لمدة ثلاث سنوات فى الفترة من (2016 – 2019) من خلال إتفاق لتسهيل صندوق النقد الدولى بقيمة 12 مليار دولار أمريكى  مقسم على ست شرائح لتمويل البرنامج الوطنى للإصلاح الاقتصادى والاجتماعى و تصحيح الإختلالات المالية والاختلالات في ميزان المدفوعات ودفع معدلات النمو الاقتصادي والتشغيل وتوفير شبكة الحماية الاجتماعية .
حيث شملت حزمة الإصلاحات التى تم تصميمها عدة إجراءات للضبط المالى لضمان إستدامة الدين العام على المدى المتوسط، وتطبيق نظام حر لإدارة سوق الصرف يسمح بتوحيد سعر الصرف ، فضلا عن إعادة بناء الإحتياطى النقدى ودعم قدرته على تحمل الصدمات التى يصاحبها سياسة نقدية معينة لتحجيم معدلات التضخم، وفى نفس الوقت تقوية شبكة الحماية الإجتماعية وزيادة الإنفاق العام الموجه للفئات الأولى بالرعاية للحد من أثار الإجراءات الإصلاحية، بالإضافة إلى تطبيق الإصلاحات الهيكلية التى تسمح بتحقيق نمو شامل وإحتوائي يعزز خلق فرص عمل جديدة، وزيادة وتنويع الصادرات، وتحسين مناخ الاستثمار، وتطوير إدارة المالية العامة ، وتحفيز الصناعة المحلية والتصدير و وضع خطة عمل لرفع كفاءة منظومة دعم الصادرات، وذلك بهدف تدعيم تنافسية الاقتصاد المصرى.
وبالفعل عملت الدولة المصرية على إستعادة قوة إقتصادها وتحقيق إستقرار فى الإقتصاد الكلى وتحسين الظروف الإقتصادية والإجتماعية ، وبالفعل قد تقلص عجز الموازنة العامة للدولة تدريجيًا من خلال تطبيق السياسات التى من شانها زيادات الإيرادات العامة وتقليل الانفاق العام وعلى رأسها إحلال ضريبة المبيعات بضريبة القيمة المضافة فى أكتوبر 2016، وتم جذب الإستثمار الاجنبى مما ترتب عليه زيادة إحتياطى النقد الأجنبى وإرتفاع قـيـمـة العملة المصرية ( الجنيه المصرى) أمام سائر العملات الأخرى .
كما تضمن أيضا البرنامج الوطنى للإصلاحات الهيكلية والذى يمثل المرحلة الثانية من برنامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي 2016 عدة محاور منها : إعادة هيكلة قطاعات الطاقة والبنية التحتية والتكنولوجية والإستثمار ، وتحويل مسار الاقتصاد المصري إلى إقتصاد إنتاجي يتمتع بمزايا تنافسية ؛ مما يدعم قدرة الاقتصاد على تحقيق النمو المتوازن والمستدام ، كما أسهم البرنامج فى إستعادة ثقة المستثمرين والمنظمات الدولية فى الإقتصاد المصرى وخاصة بعد تحسين مؤشرات الإقتصاد الكلى وإنخفاض معدل التضخم ، ومن ثم فقد ساهمت تلك الإصلاحات فى تعزيز مناعة الإقتصاد المصرى تجاة الأزمات والصدمات .
وفضلا عن ذلك فلقد ضمت الإصلاحات الهيكلية بعض الإجراءات فى مختلف المجالات مثل تحرير التجارة ، وتطوير أسواق المال ، وإصلاح منظومة التدريب المهنى ، وإصلاحات أسواق العمل ، وقطاع التعليم ، وأسواق المنتجات ، بالإضافة إلى إختيار المحور الخاص بتنويع الهيكل الإنتاجي للإقتصاد المصري كمحور رئيسى ، مع التركيز على ثلاثة قطاعات تشمل الصناعة التحولية، والزراعة، والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بجانب المحاور الأخرى كمحاور مُكملة وداعمة، كتنمية بيئة الأعمال و تعزيز المدخرات المحلية، وتسريع وتيرة الرقمنة الاقتصادية ، والإتجاة نحو تطبيق سياسات الشمول المالى وتعزيز التحول الرقمى فى كافة مناحى الدولة .
كما أن للإصلاحات الهيكلية دور كبير في رفع كفاءة السياسات التي تستهدف جانب الطلب الكلي، مثل السياسات النقدية والمالية عن طريق إزالة التشوهات والاختناقات الهيكلية لأنه بسبب عدم وجود توازن بين العرض الكلى و الطلب الكلى ينتج عنه عدم التوزيع العادل والأمثل للموارد الإقتصادية وضعف قدرة الإقتصاد على إمتصاص الصدمات الخارجية .
وأخيرا وليس بأخرا ……فلقد أكد مجلس الوزراء أن الدولة تمكنت، خلال السنوات السبع الماضية، من تأسيس إقتصاد وطنى قوى يتمتع بالمرونة والتنوع، عبر الإصلاحات الاقتصادية والهيكلية التى أسهمت فى إستقرار الاقتصاد وتحسين أدائه المالى وقدرته على امتصاص الصدمات وتجاوز الأزمات .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى