خواطردينى

د ابراهيم الجمل يكتب:”التفكير بين وحي الرحمن ووسوسة الشيطان”

د ابراهيم الجمل يكتب:”التفكير بين وحي الرحمن ووسوسة الشيطان”    

طريقة تفكيرك إما تسعدك وتهديك أو تهلكك وتشقيك نعمة العقل والتفكير في الإسلام لا عدل لها فهي تكرمة الله لبني آدم عن سائر المخلوقات ، وهي النعمة التي إذا سلبت سقطت التكاليف
فإذا سلب ما وهب أسقط ما وجب سبحان وتعالى

. ونعمة الأمن عظيمة التي نبحث عنها جميعاً
سواء كانت
الأمن الغذائي
أو الاجتماعي
أو الاقتصادي
أو الصحي
أو العسكري
أو الأمن العام …
إلا أن أفضل أنواع الأمن التي كفلها الله لعباده هي نعمة
الأمن الفكري فمن أجلها أرسل الرسل وأنزل الكتب بعد نعمة العقل

. والفكر والتفكر هو المدخل الوحيد الذي إذا فسد ضاعت كل أنواع الأمن الآخري من أجل ذلك
. كان الضلال والانحراف الفكري هو من أهم سبل وحبائل وأغراض الشيطان التي يدخل للعبد منها فيفسد عليه دنياه وأخراه وذلك عن طريق الوسوسة والغواية والغرور والتزين والتزييف …

. فقل لي كيف تفكر أقل لك ما هو حالك وما هو مآلك ومستقبلك …

. فبين الله تعالى من خلال قصص القرآن العظيم حزمة من طرق وأنماط التفكير السلبية التي كان الشيطان شريكًا فيها وكيف كانت النهاية مؤلمة ومنها :
. عندما فكر إخوة سيدنا يوسف في التخلص من أخيهم الصغير وجردوه عريان بحسد وحقد ومقارنة سلبية حملتهم على فعل الجرائم .
. وكذلك فكر من عقر ناقة الله بحمق من قوم سيدنا صالح عليه السلام
. وكيف فكر قارون بطمع وأنانية
. وكيف فكر أصاحب السبت بطمع وتعدي على أمر الله
. وكيف فكرت امرأة العزيز بشهوة بهيمية
. وكيف فكر أصحاب الجنة التي تحطمت بحرص ومنع لحق الفقراء
. وكيف فكر صاحب الجنة بتعالي وتكبر على صاحبه …

وفي المقابل ساق لنا الحق سبحانه حزمة من التفكير الإيجابي الذي كان سبيلًا للتوفيق والهداية والتمكين والسعادة
. فكر سيدنا يوسف بتضحية وعفاف ووفاء حتى كان السجن أحب إليه من المعصية
. وكيف فكر بحكمة وإحسان لتوصيل رسالة الله للسجناء بعيداً عن الإحباط واليأس في السجن والانتقام والتشفي كما هو سائد بين الشباب الآن
وأن الخلق الحسن مع السجناء هو الفكر المثمر. … وكيف فكر بعطاء وكرم مع من احتاج إليه حتي ولو كان هو السجان فحين احتاجوا إلي تأويل الرؤية للملك أخبرهم دون مساومة فكان سبيل للتمكين وكيف أن العفو والصفح والتسامح مع إخوته سبيل المؤمنين
. وكيف فكر سيدنا سليمان عليه السلام باعتراف وتواضع حين جاء أمامه عرش بلقيس وهو وسط الملأ من قومه
. وكيف فكرت بلقيس بتعاون بأن المشورة لقومها هي سبيل النجاة
. وكيف فكر ذي القرنين أن التعاون مع المستضعفين هو سبيل للحماية للجميع
. وكيف فكر النبي صلى الله عليه وسلم في العفو والصفح عن قومه في الطائف وأسرى بدر وفتح مكة …الخلاصة
أن هناك الآن مكيدة جبارة تعمل على جر العقول للكبار والشباب قبل الأطفال إلي التفكير بطريقة سلبية تسوق صاحبها إلي
اليأس والإحباط والقنوط والحزن والتخلي عن هدي الله بالإلحاد أو الإفراط أو التفريط وبالتالي المزيد من الفساد والإفساد والهزيمة لبني آدم

. وفي المقابل هناك طريق للسعادة سلكه وسنه لنا الأنبياء والمرسلين ودلنا عليه وأمرنا به رب العالمين فعلينا إذا أردنا السعادة والطمأنينة وراحة بال أن يكون لدينا هذا الأمن الفكري ، وأن نحذر من التلوث الفكري فإن آثاره مدمرة للفرد والأسرة والمجتمع والدولة والعالم

. ولنعلم جميعاً أن من يفكر بشكل سلبي في إلحاق الضرر بغيره أو منع الخير عنه هو في الحقيقة الذي يضر نفسه ويمنع عن نفسه (فَمَن نَّكَثَ فَإِنَّمَا يَنكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا )

(مَّا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ … )

اللهم صل وسلم وزد وبارك على صاحب الخلق العظيم وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين

.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى