قصة

رحلة فى ذاكرة الأيام ….

رحلة فى ذاكرة الأيام…

بقلم/ إيفلين موريس 

إنطلقت صفارة القطار الذي كانت تستقله إيمان معلنا عن بدء الرحله إلي بلدتها الصغيره وأنطلق معه عنان فكرها لتسبح داخل عقلها وتفتش عن تلك الذكريات الجميله لطفولتها السعيده وخاصة ذلك الشتاء الجميل عندما كانت طفلة في المرحله الإبتدائيه.
فقد نشأت إيمان في أسرة صغيره مكونه من ثلاث بنات وفاء وحنان وأصغرهن إيمان كان والدهن يعمل موظفا في إحدي المصالح الحكوميه ووالدتهن تعمل كمعلمه في إحدي المدارس الحكوميه إلا أن ابيهم آثر أن تدخل بناته مدرسة اخري.
وكانت ايمان واخواتها يستقلان أتوبيس المدرسه في ذهابهم وأيابهم .
وقد ذهبت إيمان بذاكرتها إلي ذلك اليوم الذي تذكره تماما كما لو كان يوم أمس عندما كانت تجلس علي أحد مقاعد الأوتو وكان يجلس في المقعد المقابل زميل لها يدعي أحمد ينظر إليها بنظرات بريئه ولكنها كانت تحمل شئ ما، شئ أشعرها بالخجل فأحمر وجهها ونظرت إلي الأرض غير قادره أن ترفع عينيها .. وصل الأوتو إلي المدرسه فأسرعت مهروله بالنزول لتختبئ وسط زميلتها اللأئي كن ينتظرنها داخل فِنائه.
أنقضي اليوم الدراسي بسلام وأستقلت إيمان الأوتو في رحلة العوده إلي المنزل وعند نهاية طريق العوده وقفت لتتجهه نحو باب الأتوبيس ممسكة بيد المقعد المقابل تستند عليه خشية الوقوع من شدة الأرجحه فإذ بيده الصغيره تمسك بيديها وهي لا تستطيع الإفلات.
شعرت إيمان بالخجل وعلا وجهها حمرة شديدة ولم تدري ماذا تفعل إلي أن أنقذها توقف الأتوبيس فأسرعت تسحب يدها وتنزل مسرعة دون حديث.
وصلت إيمان إلي المنزل فرحه لا تعي ماذا حدث أو لماذا هي فرحه و تولد لديها شعورا جديدا لم تفهمه حينذاك ولكنه ظل داخلها كبصمه لا تستطيع محوها.
أفاقت إيمان من مخيلتها إثر توقف القطار في إحدي المحطات لبعض الوقت، قبل أن يعود للتحرك.
أخذت إيمان هاتفها الجوال تتصفح بعض المواقع الإخباريه ومواقع التواصل الإجتماعي، وبينما هي تتصفح فيه وجدت قصه أستوقفتها لطفل يدعي عبد الرحمن قام بتقبيل زميلته في الصف الثاني رياض أطفال فقامت الدنيا وما قعُدت .
توقفت أعين إيمان أمام هذا الحدث وكاد عقلها أن يُجن فهي لا تستطيع أن تصدق ما تقرأه وتوالت الأسئله لتملأ رأسها.
ماذا حدث في المجتمع؟
وكيف تغتال برأه الاطفال بهذه القسوه؟
أين يمكننا أن نحصل علي التعليم وما معني تربية؟
وأسئله أخري كثيره لا تجد لها إجابه.
توقف القطار للمره الثانيه ليعلن وصول الرحله إلي محطتها الأخيره ، مدت إيمان يدها لتسحب شنطه سفرها وتكمل مسيرتها ومعها أجمل ذكريات مع خيبات الحاضر وأسئلة كثيرة لم تجد إجابتها.

تري هل ستجد ايمان إجابه علي تلك الأسئلة ام سيتوفف الحديث عند هذا الحد؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى