تكنولوجيا و إتصالات

كيف تتعمد الشركات التخطيط لتغيير أجهزتك كل بضع سنوات

كيف تتعمد الشركات التخطيط لتغيير أجهزتك كل بضع سنوات 

كتب م/ محمد المنوفي 

هل سمعت من قبل قصصًا ونظريات مؤامرة حول الأجهزة الإلكترونية القديمة لكبار السن والتي ستستمر لسنوات دون أن تتضرر؟ وما إذا كانت العديد من المنتجات المصممة حاليًا قد تعرضت للتلف بعد فترة زمنية معينة حتى يتسنى للمستهلكين تحديثها أو استبدالها؟ يجب أن يكون لهذه القصص صدى معك بطريقة أو بأخرى ، وحتى يومنا هذا ، لا تزال هذه الفكرة منتشرة على نطاق واسع في جميع الثقافات والأعمار حول العالم.

تسمى هذه الظاهرة بمصطلح “التخلص التدريجي المخطط” Planned Obsolescence ، أي أن الشركة تصمم المنتجات بحيث تتدهور أو تصبح غير صالحة للاستعمال بعد فترة زمنية معينة ، وذلك لتشجيع المستهلكين على شراء منتجات أخرى والاستمرار في جني الأرباح.

تم استخدام مصطلح التقادم على نطاق واسع منذ الخمسينيات من القرن الماضي ، ولكن يمكن تتبع نطاق الحماية الخاص بها إلى عدة عقود. لا يزال الكثير من الناس يستخدمونه لاتهام الشركات بتعمد تصميم منتجاتهم من أجل تدميرها بعد فترة من الزمن. وذلك لتشجيع المستهلكين على شراء منتجات أخرى والحصول على أرباح إضافية منها. في الوقت الحاضر ، هناك العديد من المزاعم والنظريات التي تورطت بها معظم الشركات ، خاصة في مجال الأجهزة الإلكترونية ، ولكن أشهرها وأقدمها هو إنشاء Phoebus Cartel من قبل العديد من الشركات في عشرينيات القرن الماضي ، بما في ذلك كبرى الشركات المصنعة. اتفقت أوسرام الألمانية وجنرال إلكتريك الأمريكية و شركات مصابيح أخرى حول العالم على تقليص عمر هذه المصابيح إلى 1000 ساعة عمل ، أي أقل من نصف الفترة السابقة ، من أجل زيادة مبيعاتها بمرور الوقت.
هواتف أندرويد
لا يوجد دليل واضح على أنّ الشركات تعتمد التقادم المخطط من خلال هذه الطريقة، حيث يجادل البعض بأنّ التنوّع الكبير لهواتف أندرويد وتواجد خيارات بأسعار رخيصة يجعل عملية دعم التحديثات مكلفة للوقت والجهد بشكل كبير، ولكنّ هذا الدعم القصير يصبّ في مصلحة الشركات في النهاية
أطلقت سامسونج هاتف Galaxy Note 9 في نهاية 2018 بسعر $1000، ومع ذلك لن يحصل على تحديثات نظام عام 2021
هواتف آيفون بنظام iOS
تعتبر هواتف آيفون متفوّقة بشكل واضح من ناحية دعم التحديثات التي تستمر لأربع سنوات على الأقل، وذلك بالإضافة لكون الهواتف دائماً ما تكون قادرة على الاستمرار بتقديم أداء جيّد بعد فترة طويلة على عكس هواتف أندرويد، ولكنّ كل تلك الامتيازات التي يتمتّع بها المستخدمون ذهبت في مهبّ الرياح بعد فضيحة آبل حول تعمدها إبطاء بعض هواتف ايفون القديمة عن طريق إرسال تحديث جديد، وقد تعرّضت الشركة لكثير من الانتقادات حينها.

صرّحت آبل حينها بأنّ إبطاء الهواتف كان بقصد حماية مكوّناتها الداخليّة من التلف عند تراجع أداء البطارية، حيث أنّ الهاتف لن يكون قادراً على تقديم أداء عالٍ عند تراجعها بشكل كبير، ولكن في حال استبدال البطارية بواحدة جديدة فإنّ الأداء سيعود لسابق عهده، وعلى الرغم من ذلك فقد تعرّضت لغرامات بقيمة 113 مليون دولار نتيجة عدم توضيحها هذه النقطة للمستخدمين منذ البداية.

قد يجادل البعض أيضاً أنّ قرار الشركة كان صائباً هنا، ولكنّ ما يدعو للشك بنواياها هو عدم توضيحها منذ البداية بأنّ تراجع أداء البطارية سيؤدّي لإبطاء الهاتف بشكل واضح، وهو ما يدعم نظريّة أنّ غايتها الرئيسية من ذلك كان تطبيق التقادم المخطط ودفع المستخدمين للترقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى