المقالات

الفن صناعة! .. أم صنعة؟ حصري كلمه العرب

الفن صناعة! .. أم صنعة؟
بقلم د. مايكل صفوت

منذ فجر التاريخ كان لمصر دورٱ رائدا في الفن، من خلال الرسومات الفرعونية القديمة على جدران المعابد، وأصبحت تلك الرسومات لغة فنية يتحدث بها المصري القديم، بل كانت مصدرٱ لنقل الثقافات بين المشرق والمغرب.

يمر الزمن لنصل إلي عهود الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، أصبح الفن رسالة مرموقة تصدرها مصر لدول العالم أجمع، حتي الزعماء والرؤساء وكبار رجال الدول في العالم أخذوا الفن المصري قدوة لثقافتهم وفنهم، كانت إفيهات الافلام المصرية لغة كوميدية تشعر من يسمعها بالفخر أن هذا الفن وصل لهذه الدرجة من العظمة حتى في الكوميديا.

في إنتصار اكتوبر العظيم كان الفن جزء من هذا الانتصار، من خلال الأغاني الوطنية والحفلات الفنية التي كانت تشعل الروح المعنوية لأفراد القوات المسلحة والشعب المصري، من منا ينسي ام كلثوم، التي كانت تقدم العديد من الحفلات لدعم الجيش ولبث الروح المعنوية الفدائية للشعب، حتى كانت تتبرع بأجر هذا الحفل لصالح بناء الجيش المصري.

ويمر بنا الزمن ونصل الي التسعينيات وأوائل الألفينيات، أصبح الفن المصري منارة يحتذى بها في كل أرجاء العالم .. من هنا أصبح الفن صناعة وطنية مصرية خالده، إلي أن اصبحنا في زمن العالم الافتراضي والسوشبال ميديا، منذ ذلك الوقت أصبح الفن صنعة، بعيدة تمامٱ عن فكرة الموهبه، أصبح المال هو الصانع الأوحد لهذه الصنعة، فدفنت الموهبه في تراب اسود وأصبح التنافس الطاغي ليس في إظهار الموهبه بل إظهار كثرة المشاهدات وتصدر التريندات، بالإضافة إلى طغي اللغة المبتذلة التى لا ترتقي لمستوى الفن في مصر، اصبحنا نتطبع بثقافة غربية دخيلة علينا، وطوينا ثقافتنا جعلناه لغة قديمة ليس لها قيمة، الحيل الحالي والقادم الناشئ على تلك الصنعة قد يطوي صفحة تاريخ فني مصرى كانت مصدر الازدهار لحضارات كثيرة.

لا شك أن قيادتنا المصرية الحالية تبذل الكثير للإرتقاء بمستوى الدولة الثقافي، ولها دور فعال في إثراء الحياة الثقافية المصرية، سواء من خلال الفن أو المعمار أو البنيان الثقافي والمشاريع الثقافية المختلفة في كل أرجاء مصر، لكن الأهم من ذلك هو بناء الشخصية الثقافية المصرية، اقتبس من كلمة الرئيس السيسي ( بناء الإنسان المصري ) .. والثقافة جزء مهم في بناء الإنسان، بناء الثقافة يساعد على ردم صنعة الفن ويبدأ في بناء صناعته من جديد ليعود الفن المصري الي مستواه الذي إعتدنا عليه قديمٱ .. فن هادف ذو صناعة نظيفة.

السؤال هنا .. هل يظل الفن على تلك الصنعة الدخيلة حديثٱ علينا؟ .. ام يعود كصناعة فريدة تبني حضارات عديدة؟ .. لعل الأيام القادمة تجيب عن هذا السؤال

د. مايكل صفوت قدري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى