قصة وعبرة

حكايات …أنا وبابا وماما( التعاون)

حكايات…أنا وبابا وماما ( التعاون) 

كتب/ مهاب حسن 

…. الإسكندرية

أحمد طالب في المرحلة الابتدائية، انتقلت أسرته لتعيش في مدينة جديدة، وبالطبع انتقل أحمد إلى مدرسة أخرى قريبة من البيت الذي انتقلوا إليه. كان أحمد معروفًا بأنه طالب نجيب جدًا ومجتهد، فقد كان دائما ينجز الواجب بطريقة رائعة ويكون الأفضل بين رملائه، مما جعله يصاب بالغرور ويعتقد أنه أفضل منهم جميعا، وأن كل ما يفعله لا بد أن يكون صوابًا.

وفي أول يوم لأحمد في مدرسته، التقى بزملائه وعرفهم بنفسه، فرحب به الجميع، وعندما دخلت المعلمة وبدأت بالشرح والتوضيح، أعجبت بذكائه وشكرت له اجتهاده، ثم طلبت من الطلاب أن يقوموا بالذهاب إلى حديقة المدرسة؛ حتى يحضروا أسماء الزهور الموجودة في الحديقة، وأن من يحضر أسماء أكثر يكون هو الأفضل ، وأوصت المعلمة الطلاب بأن يذهبوا على شكل مجموعات. تجمع الطلاب كلهم على شكل فرق، وقد طالبت أحد هذه الفرق صديقنا أحمد لينضم إليهم، ورحبوا به ضمن مجموعتهم، لكنه رفض وتعامل معهم بتعالٍ قائلًا:” لا أحتاج إلى المساعدة، أستطيع انجاز الواجب وحدي وبكل سهولة”، فشعر الطلاب بالأسف لذلك.
انطلقت جميع المجموعات لأداء الواجب، وكان أفراد كل مجموعة يجمعون أسماء الزهور بمرح وسعادة وهم ينشدون الأناشيد التي تعلموها في المدرسة، إلا أن أحمد كان يأخذ الأمور بجدية بالغة، وكان يبحث عن الزهور دون راحة، واثناء بحثه وجد زهرة تنمو على طرف بحيرة صغيرة في الحديقة، ومن غروره ظن أنه يستطيع الوثوب إلى طرف البحيرة ليتعرف إليها، وبالفعل وثب أحمد، لكن من المؤسف أن تامر وقع في البحيرة وتبللت ثيابه واتسخت، وسقطت منه الورقة التي كان يدوّن الأسماء عليها، فصار يبحث عنها حزينًا في البحيرة. وفي هذه الأثناء مرّت به المجموعة ذاتها التي كانت قد عرضت عليه الانضمام، فظن أحمد أنهم سيسخرون منه على ما حل به وصار يحاول إخفاء نفسه، لكنه فوجئ بيد تمتد له لمساعدته، ومجموعة الأصدقاء كلهم كانوا يحاولون مساعدته بجمع ما وقع منه، فشكر أحمد الأصدقاء على حسن تعاونهم، لكنه بقي حزينا لأن ورقته قد ابتلت وذهب فيها كل تعبه، فعرض عليه الأصحاب أن ينضم إليهم ليخبروا المعلمة أنهم قاموا بجمع الأسماء معًا، وأن أحمد اشترك معهم. فشعر بالأسف عندما رأى أن الأصحاب قد بادروا لمساعدته رغم معاملته لهم بتكبر وغرور، وأدرك أن التعاون والعمل الجماعي أفضل من العمل الانفرادي، فاعتذر أحمد لهم وطلب أن يسمحوا له بأن يكون دائمًا فردًا في هذه المجموعة الرائعة.
وعندما علمت المعلمة بما حدث استدعت والد احمد وأخبرته بان ابنه غير متعاون وغير محب لأصدقائه رغم أنه مجتهد.

ورجع والد احمد البيت في انتظار ابنه وظل يفكر إذا استمر ابنه على هذه النمط سوف يكبر دون ان يشعر بأهمية التعاون في حياته لذلك قرر الاب ان يتحدث من احمد ويعلمه درس عن اهمية التعاون بالطريقة الصحيحة حتى ينشأ رجلا ذو مبادئ سليمة يحب الناس ويحبه الناس وبالفعل نادي الاب ابنه واخذ يتحدث معه على ان اهميه التعاون. كما ان الله سبحانه وتعالي ورسولنا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم أوصي بالتعاون وعدم الغرور كما ان التعاون سوف يؤدي إلى القوة وتلي عليه قول الله تعالى (وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ والتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ) [المائدة: 2].

بعد أن انتهي الأب من تلاوة الآية الشريفة قال احمد صدق الله العظيم، ثم قال له والده انت بالفعل أخطأت وارتكبت عده أخطاء نظر احمد الي والده وسأل عن تلك الأخطاء.
فأجاب والده: يا احمد انت غير متعاون مع زملائك ومغرور ولا تقبل النصيحة من أحد، فقال احمد عندك حق يا ابي واعتذر لوالده بعد ما استمع اليه باهتمام شديد وكان مقتنع جداً بحديث الاب عن اهمية التعاون والعمل الجماعي ومساعدة الاخرين، بعد ذلك أصبح الأب شديد الفرح لاستجابة ابنه بحديثة عن التعاون ، كما اصبح محبوبا من أصحابه ومعلميه وزاد تعاونه معهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى