المقالات

حزام ناسف بقلم د: نشوي فوزي

حزام ناسف
بقلم د: نشوي فوزي
عقار حي فيصل المحترق

شب يوم الجمعة الماضي في عقار ضخم يطل على الطريق الدائري، وصار حديث مصر بأكملها

نشب الحريق في البدروم والطابق الأرضي بعقار فيصل المكون من 14 طابقاً و108 شقة سكنية (15 شقة مأهولة فقط)
وهم عبارة عن مخزن أحذية مملوكة لصاحب العقار، بسبب ماس كهربائي نشأ في لوحات الكهرباء بالمخزن، ومما ساعد في انتشار الحريق وجود مواد سريعة الاشعال

وبحسب معاينة النيابة، كان المخزن يحوي مواد سريعة الاشتعال، مثل “الكلة والتنر”
وامتدت النيران من البدروم للطابقين الأرضي والأول، الملحقين بالمخزن.

وتبين من خلال المعاينة أن البدروم لا توجد به أي نوافذ، فاضطرت قوات الحماية المدنية للتعامل من خلال الباب الوحيد للبدروم،
إلا أنه مع شدة النيران انهارت أجزاء من السقف على القوات.

بعد اشتعال النيران في المبنى أخلت الحماية المدنية العقار من السكان، وكذلك العقارات المجاورة،
الحماية المدنية ظلت تكافح الحريق
وبالرغم من مرور 5 أيام على الحريق لا تزال الأدخنة تتصاعد من البرج السكني،
اوصت اللجنة الهندسية المكلفة بمعاينة العقار، بإيقاف عمليات الإخماد خوفًا من انفجار أعمدة الخرسانة، وانهيار العقار.

القصة الآن في يد النيابة الإدارية التي فتحتت تحقيقا فى كافة المخالفات المتعلقة بحريق عقار فيصل،
وقررت تشكيل لجنتين لفحص العقار وبحث الإجراءات المطلوبة لتعويض السكان.

والمعلوم أيضا أن هذا العقار بني بطريقة مخالفة ورفض طلب تصالحه بالرفض من قبل محافظة الجيزة، نظرا لمخالفته شروط التصالح علي البناء المخالف،
كما أنه صادر بحقه قرار إزالة.

حوادث احتراق المخازن والمستودعات داخل العقارات ليست جديدة.
فحدث قبل ذلك أعلى سطح عقار بمنطقة التوفيقية بوسط القاهرة،

وحريق اخر داخل مخزن في عقار مكون من 8 طوابق بمنيا القمح في محافظة الشرقية،
والكثير من الحالات المشابهة

وجهت النيابة العامة لمالك العقار اتهامات
بإقامة عقار بدون ترخيص من الجهة الإدارية المختصة وخارج حدود الحيز العمراني المعتمد، وعدم تنفيذه القرار الصادر من تلك الجهة بإزالة الأعمال المخالفة بعد انتهاء المدة المقررة قانونًا، وعدم اتخاذه -بوصفه صاحب عمل- الاحتياطات والاشتراطات اللازمة للوقاية من مخاطر الحريق، وعدم توفيره وسائل السلامة والصحة المهنية بما يكفل الوقاية من المخاطر الفيزيائية، مما نتج عنه نشوب الحريق بالمخزن محل الواقعة، وتسببه بإهماله وعدم احترازه وعدم مراعاته للقوانين في نشوب هذا الحريق.

ماذا في القانون؟
القانون رقم 106 لسنة 1976 يلزم طالب البناء بتوفير أماكن مخصصة لإيواء السيارات يتناسب عددها والمساحة اللازمة لها والغرض من المبنى، وذلك وفقاً للقواعد التي تبينها اللائحة التنفيذية، ومنع القانون بأي حال من الأحوال تغيير استعمال الجراج الخاص بالسكان في غير الغرض الخاص به. كأن يقوم بتأجيره إلى محلات تجارية أو صناعية أو غير ذلك.

إعلان
وفي حالة امتناع المالك عن إنشاء المكان المخصص لإيواء السيارات (…) أو استخدامه في غير هذا الغرض المرخص به (…) أو توفير اشتراطات تأمين المبنى ضد أخطار الحريق، وذلك بالمخالفة للترخيص الصادر بإقامة البناء، تتولى الجهة الإدارية توجيه إنذار للمالك أو من يمثله قانوناً بكتاب موصى عليه مصحوباً بعلم الوصول للقيام بتنفيذ ما امتنع عنه أو تراخى فيه ـ حسب الأحوال ـ خلال مدة لا تجاوز ثلاثة أشهر.

وأعطى القانون للنيابة العامة الحق بالحكم ببطلان أي تصرف يتم بالمخالفة.

الجراج للسكان وليس للمالك
قضية تحويل العقارات إلى مخازن هي قضية جدلية، ففي العام الماضي وجه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بحصر عقارات بمنطقة وسط القاهرة التي تم تحويلها إلى مخازن للتعامل معها طبقا للقانون والتأكد من سلامتها الإنشائية بعد حادث انهيار إحدى العمارات بالمنطقة، خاصة أن هذه الوحدات مخصصة هذه للأغراض السكنية.

فالوضع الطبيعي للقانون هو تخصيص الجراح للسكان فقط، لكن ما يحدث أن المالك يحصل على تعهد كتابي من السكان بعدم استخدامهم للجراج، بالرغم من أن يحمل تكلفة الجراج في الأساس يتم تحميلها الشقق السكنية.

اننا نعيش في فساد ضمير واخلاق جعلنا في حزام ناسف ملئ بالقنابل الموقوتة
من محصلته جرائم مخالفات المباني فهذا جرم أساسه سلوك فردي خاطئ قبل أن يكون أخطاء جهة إدارية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى