اقتصاد

تطوير العشوائيات وخطوات التنمية المستدامة حصري كلمه العرب

تطوير العشوائيات وخطوات التنمية المستدامة

بقلم /محمد رمضان 
تشكل المناطق العشوائية تحديا كبيرا لإقتصاديات الدول كونها تضع تحديات كبيرة غير مخططة , فضلا عن أن التجمع العشوائي يتنافى مع التخطيط الذي يبنى عادة على مبدأ العلاقات بين النشاطات الاقتصادية و كثيرا ما يكون إمتداد الأحياء العشوائية بإتجاه الأراضي الزراعية الخصبة التي تؤدى الى إنتشار البناء عليها ، كما تعتبر المناطق العشوائية من أكبر المشاكل التي تهدد بيئتنا العمرانية ، وتأثيرها السلبي يتفاقم بمرور الزمن كما أن تلك المشکلة من المعضلات الضخمة في مصر ومن أکثر القضايا إلحاحاً، نظراً لما لها من انعکاسات سلبية اجتماعية واقتصادية وأمنية، تهدد أمن واستقرار المجتمع و لقد أصبحت مشکلة العشوائيات من أخطر المشکلات التي تواجه المجتمع المصري في الآونة الأخيرة نظراً لانعکاساتها السلبية، مما يؤثر سلبا علي متطلبات التنمية المستدامة في مصر ورؤيتها في عام 2030 .
أن التنمية المستدامة بالمناطق العشوائية تهدف إلى التأثير على تطور الناس والمجتمعات بطريقة تضمن تحقيق العدالة وتحسين الظروف المعيشية دون التفريط فى حقوق الأجيال القادمة ، وعليه فهى تسعى إلى تحقيق إستقرار النمو السکانى و وقف تدفق الأفراد على المدن من خلال تطوير مستويات الخدمات الصحية والتعليمية فى الريف بما يضمن إستدامة هذه الخدمات وجودتها مع تفعيل المشارکة المجتمعية فى التخطيط للتنمية
ولقد رکزت السياسات التنموية السابقة للدول على إحداث تنمية صناعية واقتصادية بحجة تحقيق رفاهية الإنسان إلا أنها أفرزت عن وعى أو عن غير وعى نتائج انعکست سلباً  على الجوانب البيئية وزيادة معدلات الفقر وانتشار الأمراض وسوء التغذية والأمية وغيرها من المشاکل الاجتماعية . ومن هنا أدرك القادة السياسين فى مؤتمر قمة الأرض الذى انعقد فى “ريو دي جانيرو” عام 1992م ” أهمية فکرة التنمية المستدامة ” و أبعادها الاقتصادية والبيئية والاجتماعية وأن هذه الأبعاد متشابکة ومتداخلة مع بعضها البعض فى إطار تفاعلى ولعل أحد أهم هذه الأبعاد هو  البعد الإقتصادى الذى يعداً أساسيا ، إذ أنه من الأهمية وضع سياسات تکفل استمرار الأنشطة الاقتصادية والزراعية والصناعية والتکنولوجية والعمرانية والخدمية وغيرها وتغيير هيکلية الإنتاج من أجل الإنتاج المسئول والأکثر أماناً، وضمان تحقيق زيادة في متوسط الدخل الحقيقي، وتحسن في توزيع الدخل لصالح الطبقة الفقيرة للتخفيف من ظاهرة الفقر، وتحسين في نوعية الحياة بالإضافة إلى ذلك فإنه من الأهمية تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية للمجتمعات الحضرية والريفية وخلق سياسات تنموية متوازنة مع تحسين جودة الخدمات وشبکات الطرق، وإقامة الأسواق وتوفير فرص العمل .
كما أن ملف تطوير العشوائيات يحظى باهتمام كبير من جانب القيادة السياسية حيث أنطلق البرنامج القومي لتنمية وتطوير القرى المصرية بتكليف رئاسي لوضع برنامج قومي يهدف إلى تنمية وتطوير جميع القرى المصرية البالغ عددها أكثر من 4700 قرية وتوابعها إجتماعيا واقتصاديا وعمرانيا بهدف تحسين جودة حياة أهل القرى بمشاركتهم الفعلية. والمخطط العام للمشروع القومي لرفع كفاءة القري موزعا على معظم الرقعة الجغرافية لحوالي ٢٢ محافظة على مستوى الجمهورية والذى يستهدف 1500 قرية في  51 مركز، بالتكامل مع البرنامج القومي “حياة كريمة” لتطوير التجمعات الريفية، وذلك على مدار ٣ مراحل  باستثمارات متوقعة تبلغ 515 مليار جنيه  خلال ثلاث سنوات ، من أجل النهوض بمستوى معيشة المواطنين وتخفيف معدلات الفقر وتطوير البنية التحتية والخدمات الأساسية المقدمة إليهم مما يقلل من فرص الهجرة الداخلية، والتي تشكل ضغط كبير على المجتمع المصري سواء لسوء توفير فرص عمل مناسبة في بعض المحافظات، أو لعدم توافر الفرص الاقتصادية في بعض المحافظات، مما يشكل ذلك ضغطا على العاصمة والمحافظات الكبرى، كما سينعكس ذلك المشروع على الاهتمام بالزراعة وبعض الصناعات المرتبطة بها، وتقليص الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي وفتح أسواق جديدة بالدول العربية والأفريقية … ومن نتاج ما تقدم نستطيع أن نقول انه نتاجا لذلك تستطيع الدولة المصرية النهوض بالمستوى العمرانى والتخطيط لرؤية شاملة تنموية يستحقها المواطن المصرى .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى