مستشارك القانونى

التنمر في القانون والشرائع السماوية بقلم/ محمد ورد المحامي


التنمر في القانون والشرائع السماوية
بقلم/ محمد ورد المحامي

التنمر من الجرائم التى انتشرت مؤخراً بشكل كبير في المجتمع وحيث أن التنمر أثارا سلبية كبيرة بل يمكن أن تكون آثار التنمر خطيرة جداً، بل ومن الممكن أن تؤدي إلى الوفاة. وتقول موناى أومور الحاصلة على الدكتوراه في مركز مكافحة التنمر، كلية ترينيتي في دبلن، أن “هناك هيكل نامي من الأبحاث توضح أن الأفراد، سواء كانوا أطفال أو بالغين والذين يتعرضون باستمرار للسلوك التعسفي، يكونون معرضين لخطر الأمراض المتعلقة بالضغط النفسي والتي من الممكن في بعض الأحيان أن تؤدي إلى الانتحار”.
استحدث المشرع المصري جريمة جديدة وهى جريمة التنمر بالقانون رقم 189 لسنة 2020 بإضافة نص المادة 309 مكرر ب بعدما شاعت هذه الجريمة في المجتمع المصري وبعدما شكلت خطراً على المجتمع المصري فكان تدخل الحكومة والبرلمان باستحداث عقوبة تطبق علي المتنمرين وهي الحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وغرامة لاتقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز ثلاثين ألف جنيه وتزداد العقوبة الي الحبس مدة لاتقل عن سنة وغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه إذا وقعت الجريمة من شخصين أو أكثر أو كان الجانى من اصول المجنى عليه أو المنزلين تربيته أو رعايته …الخ
هذا وقد سبق القانون الشرائع السماوية في ملء التنمر والتحذير منه ففي الشريعة وردت نصوص قاطعة علي تحريم التنمر وأكد الاسلام علي رفض التنمر و السخرية من الآخرين
وقد أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، أن الإسلام أعلى من قيمة السلام، وأرشد أتباعه إلى الاتصاف بكل حسنٍ جميل، والانتهاء عن كل فاحش بذيء، حتى يعمَّ السلامُ البلاد، ويَسْلَم كل شيء في الكون من لسان المؤمن ويده.
فقد قال الله تعالي في القرآن الكريم: فى سورة “الحجرات 11”: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَىٰ أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِّن نِّسَاءٍ عَسَىٰ أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ ۖ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الإيمَان وَمَن لَم يَتُب فأولَئك هُم الظالِمون”
إن الله نهي المؤمنين جميعاً عن السخرية من الآخرين, فلا يحل لمسلم أن يسخر من آي انسان بسبب فقره او بسبب ذنب ارتكبه او آي سبب اخر.
وقال تعالى: «..وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» في كتابه الكريم.
وأيضا في الشريعة المسيحية نجد انها قد نبذت التنمر حيث ذُكر أن المسيح نهر هؤلاء الذين يرمون الأخرون بالخطايا وقال “من كان منكم بلا خطيئه فليرمها بحجر”.
كما ذُكر في الكتاب المقدس:(وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلاً يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ، وَمَنْ قَالَ لأَخِيهِ: رَقَا، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ، وَمَنْ قَالَ: يَا أَحْمَقُ، يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ) .
و في هذه الايه يتم النهي عن الإساءة للآخرين بالقول و عدم الإفتراء علي الآخرين.
وذكر ايضاً(وَلِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ، وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلاَ تَفْطَنُ لَهَا؟ 4 أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ: دَعْني أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ، وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ؟ 5 يَا مُرَائِي، أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ، وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ)( إنجيل متى٧:١-٥). هذه الآيه تحث علي عدم النظر إلي خطايا الآخرين بل النظر إلي خطايا النفس و محاولة إصلاحها
ومما سبق نجد أن جريمة التنمر من الجرائم المملوءة والتي نهت عن جميع الشرائع السماوية وعلي نهج تلك الشرائع خطى القانون تلك الخطوات في تجريمها وسن عقوبة لها بعدما استشرت تلك الجريمة في المجتمع كما نص عليها في المادة 309 مكرر (ب) من قانون العقوبات
يعد تنمرا كل قول أو استعراض قوة أو سيطرة للجانى أو استغلال ضعف للمجنى عليه أو لحالة يعتقد الجانى أنها تسئ للمجنى عليه كالجنس أو العرق أو الدين أو الأوصاف البدنية أو الحالة الصحية أو العقلية أو المستوى الاجتماعى بقصد تخويفه أو وضعه موضع السخرية أو الحط من شأنه أو إقصائه من محيطه الاجتماعى.

ومع عدم الإخلال بأى عقوبة أشد منصوص عليها فى أى قانون آخر، يعاقب المتنمر بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على ثلاثين ألف جنيه، وبأحدى هاتين العقوبتين.

وتكون العقوبة الحبس مدة لا تقل عن سنة وبغرامة لا تقل عن عشرين ألف جنيه ولا تزيد على مائة ألف جنيه، أو بأحدى هاتين العقوبتين، إذا وقعت الجريمة من شخصين أو أكثر، أو كان الجانى من أصول المجنى عليه أو من المتولين تربيته أو ملاحظته أو ممن لهم سلطة عليه أو كان مسلما إليه بمقتضى القانون أو حكم قضائى أو كان خادما لدى الجانى، أما إذا اجتمع الظرفان يضاعف الحد الأدنى للعقوبة.

وفى حالة العود، تضاعف العقوبة حديها الأدنى والأقصى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى