المقالات

إغتيال معنوي بقلم د:نشوي فوزي

(إغتيال معنوي)
بقلم/نشوى فوزى 

هل كان اعتذار رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى “طبيبة المحلة” كافيًا لتطييب جراحها. السيدة التي برأتها المصادر الرسمية من الاتهامات المشينه التي وجهها لها زوجها،
وقعت ضحية التسرع في “الفرقعة” الإعلامية التي تزايدت أَضعافًا في زمن التريند والترافيك.
إذ أن عجلة (الشير) لابد أن تدور ولا يهم عدد من تدهسهم في طريقها.

لكن إن كانت سيدة المحلة قد عانت من هذا الهجوم المعنوي، فإنها أفضل حظًا ممن عانوا الاغتيالين، المعنوي والمادي،
فمعظم ضحايا صحافة السوشيال ميديا –
تمامًا كمعظم ضحايا المجتمع-
وإن كانت سيدة المحلة لا تزال -لحسن الحظ- على قيد الحياة، واستطاعت -مع محاميها- الرد سريعًا على الاتهامات الزائفة.
فإن غيرها كن أسوأ حظًا،
ومنها ضحية قبل شهر من الآن خنقها زوجها وفرّ هاربا،
ثم تم ضبطه قبل أن يغادر المدينة، وسرعان ما اقتبست الصحافة “تصريحاته”، فوجدنا عنوانًا يقول “سيرتها على كل لسان..
موظف يعترف بقتل زوجته بسبب سوء سلوكها”!.
هكذا تبنى الخبر اتهام الزوج،
ولم يستخدم العنوان حتى عبارة “يتهم” زوجته.
لا بل استخدم كلمة “بسبب” سوء سلوكها، هكذا “خبط لزق”،
كأنه فرمان صادر باسم الحقيقة لا باسم قاتل يحاول التهرب من عقوبته أو تخفيفها،
وعلى الرغم من أن الاتهام، خاطئًا كان أم صحيحًا، لا يمنح الزوج الحق في إزهاق الروح.
إلا أن العنوان الصحفي حرم الضحية حتى من نعمة الشك،
وقرر استخدام صيغة الإدانة.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6))

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى