المقالات

مملكة الأعماق …

مملكة الأعماق…

كتب/ محمد النجار 

الكثير من الناس يعشق حياة البحر، والكثير من الناس يعشق دراسة ما وراء الطبيعة،
لكن القليل منهم يستطيع أن يغوص ويتجول فى أعماق قلبه، للإستمتاع بمشاهدة الأسماك و الشعب المرجانية، أو لجمع اللآلىء أو الإسفنج أو بحثاً عن حطام السفن أو الكنوز المدفونة.

لكن الغواصون ينزلون فى المياه الضحلة لمسافات قليلة لايصلون من خلالها إلى قاع البحر العميق، الذى قد يتجاوز عمق نصفه خمسة كيلو مترات أو أكثر، وهذا العمق لايقدر أى غواص الوصول إليه لعدة عوامل، من أهمها إرتفاع الضغط وإنخفاض درجة الحرارة.

ومما لا شك فيه أن قاع البحر يرتفع فى هضاب وينحدر فى وديان عميقه، وكان يظن الكثير من الناس أن هذه الهضاب تدل على مواقع لقارات غرقت تحت الأمواج، وقد روي الإغريق بعض القصص عن قارة الاطلنتيس المفقودة فى المحيط الأطلسي والعديد من الجزر الغارقة

والدليل على ذلك أن فى بعض الأحيان، تخرج الجرافات من بعض الشواطئ آلات وأسلحة حجرية وغيرها من المعدات، مما يدل على أن هناك أناساً كانو يعيشون على هذه الهضاب عندما كانت الارض جافة

“مملكة الأعماق”

إنها المملكة العجيبة التى يوجد بها حياة مختلفة عن سطح الكرة الأرضية، حيث أنها تقع تحت سطح الماء، وتخضع الحياة فيها لقوانين خاصة تسيطر عليها درجة الحرارة والضغط

وتضم هذه المملكة العديد من الصدفيات والأسماك، المتعددة الأشكال والألوان نظراً لأن بعضها تغطيها جلد والبعض قشور والبعض تغطيه أشواك عظمية، مثل:
(الأسماك المضيئة، الطوربيد، الماكريل، البورى، المرجان أبوسيف، أفعي البحر، الباركودا، الحبار، الحوت، القرش، القناديل) والعديد من المخلوقات والكائنات البحرية المختلفة

ونظراً لأن كلما إزدادنا عمقاً إنخفضت درجة الحرارة وإزداد الضغط،فإن الإنسان العادى يقوم بالغطس لمسافة لاتزيد عن 150M بإستخدام معدات الغوص المعتاده، وأيضاً تقسم الأسماك والمخلوقات البحرية التى تعيش فيها إلى مجموعتين

المجموعة الأولي تعيش بين السطح والمنتصف، وفيها تظل الأسماك عند المستوى الذى تعيش فيه بواسطة مثانة العوم التى بداخلها، وهى عبارة عن كيس يمتلئ بالهواء يساعد السمكة على الحركة بسهولة

والضغط العالى يمنع بعض الأسماك من النزول إلى عمق أعظم، فإنها اذا نزلت عمق أكثر من اللازم فإن الضغط يدفعها الى أعلى باتجاه السطح

وبهذا تظل الأسماك فى الحيز المظلم البارد حيث لاحدود له

والحياة فى تلك الدنيا المائية التى لاسقف لها وﻻ قاع تبدو غريبة جداً ، حيث أنها تعتمد فى غذائها على فضلات الطعام المتساقطه من أعلى إلى أسفل، أو الطحالب والأعشاب المائية
والبعض يعتمد على قانون (كل أو تأكل) حيث أن بعض الأسماك لديها معدة مطاطية ممتدة، تجعلها تستطيع أن تبتلع سمكة أكبر منها حجماً بمنتهى السهولةً

لكن ما الحال فى المنطقة الثانية الأكثر عمقاً. .؟!

كان المعتقد منذ زمن طويل أن المساحة الهائلة فى أعماق البحار والمحيطات، عبارة عن صحراء ليس بها حياة، خاصة لأنها توجد على بعد خمسة كيلو مترات من منطقة المنتصف

ونظراً أيضاً لقانون الضغط المعتاد لها فإن الغوص والتجول فى أعماقها صعب جداً، حيث أنه يحتاج إلى غواصة مصنعة من الصلب لتحمل الضغط، ومجهزة بأحدث أجهزة التصوير بإستخدام الإضاءة الصناعية

وبالتالى عند النزول بهذه الغواصات، تم تواجد بعض المخلوقات التى تعيش بالفعل فى هذه المناطق السفلية، فقد تم الحصول على حبار عملاق على عمق اكثر من خمسة كيلو مترات، وتم إصطياد العديد من هذه المخلوقات الغريبة، مثل عناكب البحر والأسماك المضيئة،وأسماك ذات أسنان بارزة والعديد من المخلوقات التى لا يزعجها الظلام، لأنها لم تعرف الضوء نهائياً، ولا البرد أو الضغط، لأنها متألفة معهم

وتعتمد فى غذائها أيضاً على أجزاء النباتات أو الحيوانات المتبقية، التى تسقط ببطأ مثل المطر من أعلى إلى أسفل، أو بعض المحار و الصدفيات الموجوده بالأعماق، ولكنها تختلف كثيراً عن منطقة المنتصف لأنها شديدة الظلام وتضم العديد من المخلوقات التى لم يتم إكتشافها حتى الآن.

وما زال العلماء يسعون إلي إكتشاف العديد والعديد من أسرار مملكة الأعماق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى