حوارات

اسماء  بين  الواقع  والخيال  



اسماء  بين  الواقع  والخيال  

بقلم  /امل  ابو العلا

ان الأسماء الوهمية المنتشرة في الآونة الأخيرة على مواقع التواصل الاجتماعي ما هي إلا طريقة يتخذها الأشخاص للهروب من واقعهم وللقيام بأفعال لا تندرج تحت منظور الشفافية ولدفع التكلفة والشك المبرر لتلك الأفعال، وقد تكون فرصة لديهم لانتحال الشخصيات وإثارة الاشاعات والنعرات في المجتمع.
وان مجتمعاتنا مليئة بالمحرمات السياسية والاجتماعية والدينية ما جعل أعضاء المجتمع في حالة انفصام اجتماعي فإما أن يكونوا هم أنفسهم وبأسمائهم الحقيقية وبالتالي يكونون كما باقي المجتمع مقيّدين بآرائهم ولا ينطقون بأي رأي يتعارض مع رأي الأغلبية لكي لا يكونوا في محل النقد، وربما الهجوم وتشويه الصورة وقد يصل الأمر عند البعض للتحريض ضدّهم أو تكفيرهم.
وتابع :وإما أن يكونوا بأسماء مستعارة ليمارسوا بكل أريحية حقهم في التعبير عن آرائهم الحقيقية غير المغلفة والمقيّدة بالعادات والدين.
ولفت الى ان استخدام الأسماء المستعارة يكون أحيانا بسبب الرغبة الشديدة في المعارضة السياسية دون خوف من العواقب في ظل مجتمعات قمعية ومصادرة للحق في التعبير.
عادة ما يتم استخدام تلك الاسماء من قبل بعض الفتيات خوفا من مجتمعاتهن المحافظة التي لا تسمح لهن بالظهور على وسائل التواصل الاجتماعي..
وحول قبوله لطلبات صداقة بأسماء وهمية اكد حشمة ان ذلك يختلف؛ فحسابه على «تويتر» يعتبر ساحة كبرى للتعبير عن الرأي وليس للتواصل الاجتماعي بين الناس وبالتالي لا مشكلة لديه بأن يتبعه أي شخص باسم مستعار أما على الفيس بوك فبالنسبة له لا يسمح أن يكون صديقا لشخص لا يعرفه؛ لأن التواصل في الفيس بوك اجتماعي وليس فقط متابعة الآراء المختلفة.
ان اللجوء لاسم مستعار هو ابتعاد عن الواقع باختلاف السبب الذي يدفع الشخص لهذه الطريقة في التواصل مع الآخرين؛ فالبعض يلجأ له حتى يكتب ما يريد ويعبر بحرية دون الخوف من المسائلة القانونية او من الانطباع السيئ الذي قد يؤخذ عنه جراء ارائه الصريحة او لوم الأصدقاء الواقعيين.
ان البعض يرى في الاسماء الوهمية خيالا يعيشه ليحقق الشخصية التي يعجز عنها في الواقع، فمثلا ضعيف الشخصية يطلق على نفسه اسما يدل على القوة وهو غير راض عن نفسه شكلا، فيصف نفسه بالاسم الجميل مدعما ذلك بالصور الوهمية، والبعض يهدف إلى استجداء العطف ولفت النظر باختياره الأسماء التي تدل على الضعف، والبعض نرجسي في اختياره للاسم المستعار ليؤكد إعجابه واعتزازه لا مانع من قبول طلب صداقة يحمل اسما مستعارا لكن بعد التأكد من هويته وهو ليس بالأمر الصعب واذا راودني الشك بخصوص الاسم ارفضه مباشرة، مشيرة الى انه في النهاية سواء كان الاسم حقيقيا او وهميا لن يستطيع الشخص إخفاء جوانب شخصيته وستتكشف بمرور الوقت عاجلا ام آجلا
مهما اختلفت الأسباب لاستخدام الأسماء الوهمية والمستعارة على مواقع التواصل الاجتماعي تبقى عدم الثقة هي المسيطرة على التواصل مع هذه الفئة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى